ابن أبي الحديد

290

شرح نهج البلاغة

في قومي ، قال : لا تنزلن فيهم ، قال : فأنزل في بنى كنانة جيراننا ؟ قال : لا قال : فأنزل في ثقيف ؟ قال : فما تصنع بالمعرة والمجرة ؟ قال وما هما قال عنقان نار ، يخرجان من ظهر الكوفة ، يأتي أحدهما على تميم وبكر بن وائل ، فقلما يفلت منه أحد ، ويأتي العنق الاخر ، فيأخذ على الجانب الآخر من الكوفة ، فقل من يصيب منهم ، إنما يدخل الدار فيحرق البيت والبيتين . قال : فأين أنزل ؟ قال : أنزل في بنى عمرو بن عامر ، من الأزد ، قال : فقال قوم حضروا هذا الكلام : ما نراه إلا كاهنا يتحدث بحديث الكهنة ، فقال : يا عمرو ، إنك المقتول بعدي ، وإن رأسك لمنقول ، وهو أول رأس ينقل في الاسلام والويل لقاتلك ! أما إنك لا تنزل بقوم إلا أسلموك برمتك ، إلا هذا الحي من بنى عمرو بن عامر من الأزد ، فإنهم لن يسلموك ولن يخذلوك ، قال : فوالله ما مضت الأيام حتى تنقل عمرو بن الحمق في خلافة معاوية في بعض أحياء العرب ، خائفا مذعورا ، حتى نزل في قومه من بنى خزاعة ، فأسلموه ، فقتل وحمل رأسه من العراق إلى معاوية بالشام ، وهو أول رأس حمل في الاسلام من بلد إلى بلد . وروى إبراهيم بن ميمون الأزدي عن حبة العرني ، قال : كان جويرية بن مسهر العبدي صالحا ، وكان لعلي بن أبي طالب صديقا ، وكان على يحبه ، ونظر يوما إليه وهو يسير ، فناداه يا جويرية ، الحق بي ، فإني إذا رأيتك هويتك قال إسماعيل بن أبان فحدثني الصباح ، عن مسلم عن حبة العرني ، قال : سرنا مع علي ( ع ) يوما فالتفت فإذا جويرية خلفه بعيدا ، فناداه : يا جويرية ، الحق بي لا أبالك ! ألا تعلم أنى أهواك وأحبك ! قال : فركض نحوه ، فقال له : إني محدثك بأمور فاحفظها ، ثم اشتركا في الحديث سرا ، فقال له جويرية : يا أمير المؤمنين ، إني رجل نسي ( 1 ) ، فقال له : إني أعيد عليك

--> ( 1 ) النسي : الكثير النسيان